"الممرات الإنسانية".. مبادرة كنسية إيطالية لإعادة توطين اللاجئين - H&L Show

أخر ألاخبار

Post Top Ad

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأربعاء، 6 يونيو 2018

"الممرات الإنسانية".. مبادرة كنسية إيطالية لإعادة توطين اللاجئين


أطلقت مجموعة من الكنائس في إيطاليا مبادرة "الممرات الإنسانية"، وذلك لإعادة توطين الناس أكثر احتياجاً من الناحية الإنسانية. ما هي معايير الاختيار؟ ومن هي الدول الأوروبية الأخرى التي حذت حذو إيطاليا في هذا السياق؟
ردا على غرق آلاف البشر في السنوات القليلة الماضية أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط باتجاه أوروبا ولمكافحة عصابات تهريب البشر، قررت مجموعة من الكنائس في إيطاليا، من بينها "اتحاد الكنائس البروتستانتية"(FCEI) وكنائس كاثوليكية وغيرها، فعل شيء ما. في أيار/ مايو 2015 أطلقت تلك الكنائس مبادرة "الممرات الإنسانية". تمول الكنائس المبادرة بالكامل؛ إذ لا تقدم الحكومة الإيطالية أي دعم مالي.
وقد نجحت تلك الكنائس في عقد اتفاقية مع الحكومة الإيطالية تسمح بالهجرة الشرعية لمن هم في حاجة ماسة للحماية. وتستند تلك الاتفاقية إلى المادة 25 من "قانون الاتحاد الأوروبي" رقم 810/2009، والذي يمنح الأجانب تأشيرة دخول تخولهم الإقامة في منطقة جغرافية محددة. عملياً يعني ذلك أنهم ليس مسموحاً لهم السفر إلى دول أخرى في فضاء "شنغن".
وتركز المبادرة على من هم بحاجة لإعادة التوطين من لبنان والمغرب وبغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية. وتختلف معايير الاختيار عن مثيلاتها في "اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951"؛ إذ يتم إيلاء المزيد من الاهتمام لـ"الحالات الخاصة المتعلقة بعمر الشخص ووضعه الصحي والشخصي". العوامل السابقة ليست أولويات في "اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951". وبعدم تميزها بين اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية؛ فإن المبادرة توفر حماية لقطاع أوسع من البشر.
معايير الاختيار
حدد المسؤول في منظمة "أمل المتوسط"، ألبرتو مالرادو، الخطوط العريضة لانتقاء الناس المشمولين بمبادرة "الممرات الإنسانية": أولاً، ضحايا الصراعات والاضطهاد والتعذيب والعنف. ثانياً، النساء الحوامل والأمهات غير المتزوجات. ثالثاً، القصر الذين لا يرافقهم ذوهم. رابعاً، ضحايا الإتجار بالبشر. خامساً، المرضى العاجزون وأولئك الذين يعانون من أمراض خطيرة.

تجري عملية الاختيار وفق ثلاث خطوات. في البداية يقوم فريق من المبادرة بزيارة مخيمات اللاجئين في لبنان والمغرب، ويقوم الفريق بالتعاون مع "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة" بعملية الاختيار ومن ثم إجراء مقابلات مع من يقع عليهم الاختيار.

في المرحلة التالية، تؤمن المبادرة لمن وقع عليه الاختيار رحلة آمنة إلى إيطاليا تغنيهم عن معاناة المخاطرة بركوب البحر وتمكنهم من أخذ أمتعتهم وأغراضهم الشخصية معهم.
بعد وصولهم لإيطاليا تقدم المبادرة العون لإدماجهم بالمجتمع، ويشمل ذلك إيجاد مسكن ودروس لتعليم اللغة الإيطالية وإلحاق الأطفال بالمدارس والمساعدة في العثور على عمل.
ألف شخص شملتهم المبادرة
مع نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2017 بلغ عدد من تم إعادة توطينهم في إيطاليا ألف شخص، وتم تمديد المبادرة لإعادة توطين ألف شخص آخر في عامي 2018 و2019.
اقتداء بإيطاليا، أطلقت فرنسا في آذار/مارس 2017 مبادرة مشابهة لفتح ممرات إنسانية بلبنان لاستقبال 500 لاجئ: "ستمنح المبادرة اللاجئين على الحدود اللبنانية-السورية تأشيرة لجوء إلى فرنسا. وبعد وصولهم سيحصلون على حق اللجوء هناك"، حسب ما أوردت تقارير إعلامية
المعاناة كبيرة..والأماكن محدودة
تبرز الأرقام الأنفة الذكر، والتي تبدو متواضعة مقارنة بحجم المعاناة الكبير، حقيقة أن السطات الحكومية تبقى هي القوة الكبرى القادرة على منح اللاجئين الحماية وحق اللجوء إلى أوروبا. غير أن المسؤول في منظمة "أمل المتوسط"، ألبرتو مالرادو، يكتب "في ظل المناخ السياسي المفضل لمنح اللجوء لأسباب سياسية كالاعتقال والتهجير، يبدو أن التركيز على الناس الأكثر احتياجاً من الناحية الإنسانية أمر في غاية النبل".

فرنسا: "ممرات إنسانية" تجنب المهاجرين "رحلة الموت" عبر المتوسط

    تقوم خمس جمعيات مسيحية بالاتفاق مع الحكومة الفرنسية باستقبال 500 لاجئ على الأراضي الفرنسية، ويوجد هؤلاء اللاجئون السوريون والعراقيون حاليا في لبنان. ويهدف هذا الاتفاق إلى تجنيب هؤلاء اللاجئين، مخاطر الموت في هجرة محتملة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

    ممرات إنسانية لتجنب "رحلة الموت"، بهذه الشعارات يمكن تلخيص المشروع الذي تشرف عليه خمس جمعيات مسيحية هي: الجمعية الإيطالية "سانت إجيديو"، مؤتمر أساقفة فرنسا، جمعية "النجدة الكاثوليكية"، الاتحاد البروتستانتي في فرنسا، واتحاد المساعدة البروتستانتية في فرنسا. وخلاصة هذه الفكرة هي جلب هؤلاء اللاجئين المحتاجين إلى فرنسا بواسطة الطائرات.
    وأعطى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إشارة البدء في تنفيذ هذه المبادرة، حيث وقع اتفاقا في 14 آذار/مارس بحضور وزير الداخلية برونو لورو ووزير الخارجية جان ـ مارك إيرولت مع الجمعيات التي أطلقت هذه المبادرة الإنسانية.
    وتعد فرنسا ثاني دولة أوروبية بعد إيطاليا تقوم بمثل هذه المبادرة الإنسانية لمساعدة اللاجئين. وفي حديثه حول المبادرة قال الرئيس الفرنسي "هذا الاتفاق الموقع هو إشارة إلى أن التعاون المثمر بين فرنسا، الجمهورية العلمانية، والكنيسة، هو أمر ممكن".
    ما هي إيجابيات هذا الاتفاق؟
    هذه المسارات الإنسانية لها العديد من الإيجابيات، فهي تسمح بتأمين المهاجرين عبر جلبهم بالطائرة بالتعاون مع شركة الطيران الفرنسية، ما يجنبهم ركوب القوارب الصغيرة والخطيرة لعبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا. كما تساعد هذه المسارات الإنسانية في محاربة مهربي البشر. "لم يعد مقبولا السكوت عن وصول قوارب كاملة من المهاجرين، موتى، إلى شواطئ أوروبا، ونحن أردنا إيجاد الحلول ابتداء من نقطة الانطلاق"، كما قالت فاليري رينييه رئيسة جمعية "سانت إيجيديو".
    وتقوم الجمعيات بتأمين كافة تكاليف هذه العملية، فيما لا تكلف الدولة أية أعباء. وتمول الجمعيات هذه المبادرة، ما يعتبر مسألة رابحة بالنسبة للحكومة الفرنسية ولكنها تثير الأسئلة، لماذا تقوم الجمعيات غير الحكومية بأمر يفترض بالحكومة القيام به فيما يتعلق باستقبال وحماية اللاجئين؟
    وتعترف أود مييه ـ لوبيز، بوجود هذه المفارقة وتقول "طبعا لا يمكن وصف ذلك بالأمر العادي، نحن نريد إشراك الجميع، ونأمل عبر هذه المبادرة تغيير موقف الحكومة حول أزمة الهجرة، كما نأمل أن يضع السياسيون سياسة وطنية أكثر مرونة حول مسألة الهجرة".
    ما هي آليات عمل هذا المشروع؟
    هذا المشروع وضع بشكل خاص لاستقبال 500 شخص من اللاجئين المحتاجين الذين تم اختيارهم، "جرحى، مرضى، ونساء حوامل، أو من أولئك المهددين بالموت"، كما تؤكد السيدة  أود مييه ـ لوبيز، مسؤولة العلاقات العامة والإعلام في جمعية "الاتحاد البروتستانتي في فرنسا" في اتصال مع موقع "مهاجر نيوز".
    ويقول رئيس الاتحاد البروتستانتي في فرنسا فرنسوا كلافيرولي "المبادرة هي بالأصل مسيحية، إلا أن استقبال اللاجئين لا يرتبط بشروط تتعلق بالدين".
    وتشرح أود مييه ـ لوبيز هذه الفكرة بقولها إنها "تقوم على جلب هؤلاء اللاجئين من لبنان". وقد اختارتهم جمعية "سانت إيجيديو" التي كانت قد استقبلت 700 لاجئ في إيطاليا عام 2016، في عملية مماثلة.
    هؤلاء اللاجئون المستقدمون إلى فرنسا معروفون سلفا، بحيث تقوم الجمعيات غير الحكومية بتقديم طلبات لجوئهم إلى مكتب اللاجئين "أوفبرا"، قبل وصولهم إلى الأراضي الفرنسية لأخذ الموافقة على اللجوء.
    الكنائس في حال استنفار
    عند وصول اللاجئين إلى الأراضي الفرنسية، تقوم باستقبالهم في بهو المطار فرق الخدمة في جمعية "النجدة الكاثوليكية"، ثم ينقلون للإقامة لدى العائلات المتطوعة لاستقبالهم على كامل الأراضي الفرنسية. أما الكنائس فتستنفر لمواكبة إقامتهم وتسهيل أمورهم وتسجيل أولادهم في المدارس، وتوجيه البالغين منهم إلى حصص تعلم اللغة الفرنسية أو لمساعدتهم في سوق العمل.
    وتعتبر الكنائس منذ مدة طويلة، في حال استنفار دائمة لاستقبال المهاجرين. وتعهدت باستقبال أكثر من 2000 لاجئ منذ أيلول/سبتمبر 2015 وحتى خريف 2016 في منشآت دينية، مرتبطة برعويات كاثوليكية. فيما تم استقبال ورعاية 450 مهاجرا، في إطار المساعدة البروتستانتية.
    شارلوت بواتيو
    الروابط الخاصة بالتقديم :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأربعاء، 6 يونيو 2018

"الممرات الإنسانية".. مبادرة كنسية إيطالية لإعادة توطين اللاجئين


أطلقت مجموعة من الكنائس في إيطاليا مبادرة "الممرات الإنسانية"، وذلك لإعادة توطين الناس أكثر احتياجاً من الناحية الإنسانية. ما هي معايير الاختيار؟ ومن هي الدول الأوروبية الأخرى التي حذت حذو إيطاليا في هذا السياق؟
ردا على غرق آلاف البشر في السنوات القليلة الماضية أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط باتجاه أوروبا ولمكافحة عصابات تهريب البشر، قررت مجموعة من الكنائس في إيطاليا، من بينها "اتحاد الكنائس البروتستانتية"(FCEI) وكنائس كاثوليكية وغيرها، فعل شيء ما. في أيار/ مايو 2015 أطلقت تلك الكنائس مبادرة "الممرات الإنسانية". تمول الكنائس المبادرة بالكامل؛ إذ لا تقدم الحكومة الإيطالية أي دعم مالي.
وقد نجحت تلك الكنائس في عقد اتفاقية مع الحكومة الإيطالية تسمح بالهجرة الشرعية لمن هم في حاجة ماسة للحماية. وتستند تلك الاتفاقية إلى المادة 25 من "قانون الاتحاد الأوروبي" رقم 810/2009، والذي يمنح الأجانب تأشيرة دخول تخولهم الإقامة في منطقة جغرافية محددة. عملياً يعني ذلك أنهم ليس مسموحاً لهم السفر إلى دول أخرى في فضاء "شنغن".
وتركز المبادرة على من هم بحاجة لإعادة التوطين من لبنان والمغرب وبغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو العرقية. وتختلف معايير الاختيار عن مثيلاتها في "اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951"؛ إذ يتم إيلاء المزيد من الاهتمام لـ"الحالات الخاصة المتعلقة بعمر الشخص ووضعه الصحي والشخصي". العوامل السابقة ليست أولويات في "اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951". وبعدم تميزها بين اللاجئين والمهاجرين لأسباب اقتصادية؛ فإن المبادرة توفر حماية لقطاع أوسع من البشر.
معايير الاختيار
حدد المسؤول في منظمة "أمل المتوسط"، ألبرتو مالرادو، الخطوط العريضة لانتقاء الناس المشمولين بمبادرة "الممرات الإنسانية": أولاً، ضحايا الصراعات والاضطهاد والتعذيب والعنف. ثانياً، النساء الحوامل والأمهات غير المتزوجات. ثالثاً، القصر الذين لا يرافقهم ذوهم. رابعاً، ضحايا الإتجار بالبشر. خامساً، المرضى العاجزون وأولئك الذين يعانون من أمراض خطيرة.

تجري عملية الاختيار وفق ثلاث خطوات. في البداية يقوم فريق من المبادرة بزيارة مخيمات اللاجئين في لبنان والمغرب، ويقوم الفريق بالتعاون مع "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة" بعملية الاختيار ومن ثم إجراء مقابلات مع من يقع عليهم الاختيار.

في المرحلة التالية، تؤمن المبادرة لمن وقع عليه الاختيار رحلة آمنة إلى إيطاليا تغنيهم عن معاناة المخاطرة بركوب البحر وتمكنهم من أخذ أمتعتهم وأغراضهم الشخصية معهم.
بعد وصولهم لإيطاليا تقدم المبادرة العون لإدماجهم بالمجتمع، ويشمل ذلك إيجاد مسكن ودروس لتعليم اللغة الإيطالية وإلحاق الأطفال بالمدارس والمساعدة في العثور على عمل.
ألف شخص شملتهم المبادرة
مع نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2017 بلغ عدد من تم إعادة توطينهم في إيطاليا ألف شخص، وتم تمديد المبادرة لإعادة توطين ألف شخص آخر في عامي 2018 و2019.
اقتداء بإيطاليا، أطلقت فرنسا في آذار/مارس 2017 مبادرة مشابهة لفتح ممرات إنسانية بلبنان لاستقبال 500 لاجئ: "ستمنح المبادرة اللاجئين على الحدود اللبنانية-السورية تأشيرة لجوء إلى فرنسا. وبعد وصولهم سيحصلون على حق اللجوء هناك"، حسب ما أوردت تقارير إعلامية
المعاناة كبيرة..والأماكن محدودة
تبرز الأرقام الأنفة الذكر، والتي تبدو متواضعة مقارنة بحجم المعاناة الكبير، حقيقة أن السطات الحكومية تبقى هي القوة الكبرى القادرة على منح اللاجئين الحماية وحق اللجوء إلى أوروبا. غير أن المسؤول في منظمة "أمل المتوسط"، ألبرتو مالرادو، يكتب "في ظل المناخ السياسي المفضل لمنح اللجوء لأسباب سياسية كالاعتقال والتهجير، يبدو أن التركيز على الناس الأكثر احتياجاً من الناحية الإنسانية أمر في غاية النبل".

فرنسا: "ممرات إنسانية" تجنب المهاجرين "رحلة الموت" عبر المتوسط

    تقوم خمس جمعيات مسيحية بالاتفاق مع الحكومة الفرنسية باستقبال 500 لاجئ على الأراضي الفرنسية، ويوجد هؤلاء اللاجئون السوريون والعراقيون حاليا في لبنان. ويهدف هذا الاتفاق إلى تجنيب هؤلاء اللاجئين، مخاطر الموت في هجرة محتملة إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.

    ممرات إنسانية لتجنب "رحلة الموت"، بهذه الشعارات يمكن تلخيص المشروع الذي تشرف عليه خمس جمعيات مسيحية هي: الجمعية الإيطالية "سانت إجيديو"، مؤتمر أساقفة فرنسا، جمعية "النجدة الكاثوليكية"، الاتحاد البروتستانتي في فرنسا، واتحاد المساعدة البروتستانتية في فرنسا. وخلاصة هذه الفكرة هي جلب هؤلاء اللاجئين المحتاجين إلى فرنسا بواسطة الطائرات.
    وأعطى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إشارة البدء في تنفيذ هذه المبادرة، حيث وقع اتفاقا في 14 آذار/مارس بحضور وزير الداخلية برونو لورو ووزير الخارجية جان ـ مارك إيرولت مع الجمعيات التي أطلقت هذه المبادرة الإنسانية.
    وتعد فرنسا ثاني دولة أوروبية بعد إيطاليا تقوم بمثل هذه المبادرة الإنسانية لمساعدة اللاجئين. وفي حديثه حول المبادرة قال الرئيس الفرنسي "هذا الاتفاق الموقع هو إشارة إلى أن التعاون المثمر بين فرنسا، الجمهورية العلمانية، والكنيسة، هو أمر ممكن".
    ما هي إيجابيات هذا الاتفاق؟
    هذه المسارات الإنسانية لها العديد من الإيجابيات، فهي تسمح بتأمين المهاجرين عبر جلبهم بالطائرة بالتعاون مع شركة الطيران الفرنسية، ما يجنبهم ركوب القوارب الصغيرة والخطيرة لعبور البحر الأبيض المتوسط للوصول إلى أوروبا. كما تساعد هذه المسارات الإنسانية في محاربة مهربي البشر. "لم يعد مقبولا السكوت عن وصول قوارب كاملة من المهاجرين، موتى، إلى شواطئ أوروبا، ونحن أردنا إيجاد الحلول ابتداء من نقطة الانطلاق"، كما قالت فاليري رينييه رئيسة جمعية "سانت إيجيديو".
    وتقوم الجمعيات بتأمين كافة تكاليف هذه العملية، فيما لا تكلف الدولة أية أعباء. وتمول الجمعيات هذه المبادرة، ما يعتبر مسألة رابحة بالنسبة للحكومة الفرنسية ولكنها تثير الأسئلة، لماذا تقوم الجمعيات غير الحكومية بأمر يفترض بالحكومة القيام به فيما يتعلق باستقبال وحماية اللاجئين؟
    وتعترف أود مييه ـ لوبيز، بوجود هذه المفارقة وتقول "طبعا لا يمكن وصف ذلك بالأمر العادي، نحن نريد إشراك الجميع، ونأمل عبر هذه المبادرة تغيير موقف الحكومة حول أزمة الهجرة، كما نأمل أن يضع السياسيون سياسة وطنية أكثر مرونة حول مسألة الهجرة".
    ما هي آليات عمل هذا المشروع؟
    هذا المشروع وضع بشكل خاص لاستقبال 500 شخص من اللاجئين المحتاجين الذين تم اختيارهم، "جرحى، مرضى، ونساء حوامل، أو من أولئك المهددين بالموت"، كما تؤكد السيدة  أود مييه ـ لوبيز، مسؤولة العلاقات العامة والإعلام في جمعية "الاتحاد البروتستانتي في فرنسا" في اتصال مع موقع "مهاجر نيوز".
    ويقول رئيس الاتحاد البروتستانتي في فرنسا فرنسوا كلافيرولي "المبادرة هي بالأصل مسيحية، إلا أن استقبال اللاجئين لا يرتبط بشروط تتعلق بالدين".
    وتشرح أود مييه ـ لوبيز هذه الفكرة بقولها إنها "تقوم على جلب هؤلاء اللاجئين من لبنان". وقد اختارتهم جمعية "سانت إيجيديو" التي كانت قد استقبلت 700 لاجئ في إيطاليا عام 2016، في عملية مماثلة.
    هؤلاء اللاجئون المستقدمون إلى فرنسا معروفون سلفا، بحيث تقوم الجمعيات غير الحكومية بتقديم طلبات لجوئهم إلى مكتب اللاجئين "أوفبرا"، قبل وصولهم إلى الأراضي الفرنسية لأخذ الموافقة على اللجوء.
    الكنائس في حال استنفار
    عند وصول اللاجئين إلى الأراضي الفرنسية، تقوم باستقبالهم في بهو المطار فرق الخدمة في جمعية "النجدة الكاثوليكية"، ثم ينقلون للإقامة لدى العائلات المتطوعة لاستقبالهم على كامل الأراضي الفرنسية. أما الكنائس فتستنفر لمواكبة إقامتهم وتسهيل أمورهم وتسجيل أولادهم في المدارس، وتوجيه البالغين منهم إلى حصص تعلم اللغة الفرنسية أو لمساعدتهم في سوق العمل.
    وتعتبر الكنائس منذ مدة طويلة، في حال استنفار دائمة لاستقبال المهاجرين. وتعهدت باستقبال أكثر من 2000 لاجئ منذ أيلول/سبتمبر 2015 وحتى خريف 2016 في منشآت دينية، مرتبطة برعويات كاثوليكية. فيما تم استقبال ورعاية 450 مهاجرا، في إطار المساعدة البروتستانتية.
    شارلوت بواتيو
    الروابط الخاصة بالتقديم :

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق