مهاجرون أمضوا أكثر من 60 عاما من حياتهم في بريطانيا مهددون اليوم بالترحيل - H&L Show

أخر ألاخبار

Post Top Ad

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأربعاء، 2 مايو 2018

مهاجرون أمضوا أكثر من 60 عاما من حياتهم في بريطانيا مهددون اليوم بالترحيل

خلال اجتماع قادة دول "كومنولث" الأخير في لندن، قدمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اعتذارها لهذه الدول عقب إنذارات الترحيل التي تلقاها أبناء "مهاجري وينبرش" القادمين من تلك الدول، والذين قاموا فعليا بإعادة بناء بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية. من هم "مهاجرو وينبرش" وما هي أوضاعهم القانونية اليوم في بريطانيا؟

أن تمضي أكثر من 50 سنة من حياتك في بريطانيا لتكتشف لاحقا أن وجودك هناك غير شرعي، ليس إلا كابوسا ينذر بأن كل ما أنجزته في حياتك سيتلاشى وأنك عرضة في أي لحظة للترحيل لبلد المنشأ الخاص بك، حتى ولو أنك لا تعرف ذلك البلد وليس لك أقارب أو معارف هناك.
ما سبق ليس جزءا من سيناريو فيلم تشويق، وإنما واقع يومي تعيشه فئة من المهاجرين في بريطانيا، جاؤوا قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية مع عائلاتهم واستقروا هناك، وساهموا بشكل فعال في إعادة إعمار البلاد بعد الحرب.
تلك هي حال ما أصبح يصطلح على تسميته بـ"مهاجري وينبرش"، ممن أثناء محاولتهم إصدار وثائق رسمية اكتشفوا أنهم مهاجرين غير شرعيين في بريطانيا وأنهم مهددون بخطر الترحيل.
من هم "مهاجرو ويندبرش"؟
عام 1948 جلبت سفينة "وينبرش" الإنكليزية أول مجموعة من المهاجرين القادمين من جزر حوض الكاريبي  للمساهمة في إعادة إعمار بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية. لتتوالى لاحقا الرحلات التي جاءت بالمهاجرين من بلدان آسيوية وأفريقية التي أصبحت تعرف بـ"دول الكومنولث"، أي تلك التي كانت خاضعة في مرحلة من تاريخها للاستعمار البريطاني.
عام 1971، أصدرت السلطات البريطانية حينها قرارا يمنح هؤلاء المهاجرين حق البقاء، إلا أن كثيرين منهم حين وصلوا إلى بريطانيا كانوا أطفالا، وكانت بياناتهم مسجلة على جوازات سفر أهلهم، وبالتالي لم يستطيعوا إصدار وثائق خاصة بهم لاحقا تتيح لهم تسوية أوضاعهم.
ومنذ ذلك الوقت يعتمد أولاد هؤلاء المهاجرين على البطاقات والوثائق التعريفية التي بحوزتهم والمرتبطة بوثائق أهلهم لتسيير شؤونهم اليومية في البلاد. وكان هذا مقبولا في حينه وفقا لقوانين وشروط الهجرة التي كانت سائدة وقتها.
إلا أنه خلال السنوات القليلة الماضية، ومع اعتماد سلطات الهجرة في البلاد سياسات أكثر تشددا وسعيها إلى تحديد المهاجرين غير الشرعيين في البلاد، وقع الكثير من مهاجري "وينبرش" وأبنائهم في مأزق أن تم اعتبارهم مهاجرين غير شرعيين
فالأبناء تحديدا، ممن لم يتسن لهم إصدار وثائق شخصية مسبقا، وبعضهم حتى لم يفتح حسابا مصرفيا حتى في حياته، وواجهوا تحدي إثبات هوياتهم بعيدا عن كونهم من أبناء "مهاجري وينبرش".
خطر الترحيل
ماري كول، إحدى الناشطات في مجال دعم المهاجرين في بريطانيا، قالت لمهاجر نيوز إن هذه الفئة من المهاجرين "تبقى الأضعف والأكثر إثارة للجدل. فبعد كل هذه السنوات التي قضوها في بريطانيا يجدون أنفسهم فجأة مضطرين لتسوية أوضاعهم أو العودة إلى دولهم الأصلية. كثير منهم لا يعرف تلك الدول، فهم إما تركوها عندما كانوا أطفالا مع أهاليهم أو أنهم لم يعودوا إليها منذ جاؤوا إلى بريطانيا".
وتذكر كول قصصا لهؤلاء تبرز الأوضاع المأساوية التي يعيشونها، "إذا تم احتجاز أحدهم وثبت أنه لا يملك أوراق إقامة شرعية في بريطانيا، فإنه يواجه خطر الترحيل إلى بلد المنشأ".
وإذا ما استمرت الأمور على هذا النحو، فإن أكثر من 50 ألف شخص سيتأثرون نتيجة هذه المأساة الإنسانية.
الحكومة في مرمى الانتقادات
وواجهت الحكومة البريطانية كما هائلا من الانتقادات والتعليقات الغاضبة بسبب طريقة معاملتها لأشخاص موجودين في بريطانيا منذ 1948، تمت دعوتهم وأهاليهم للمساعدة في إعادة بناء بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبح العديد منهم بريطانيون بشكل قانوني، فقد ولدوا بينما كانت بلادهم لا تزال مستعمرة، وتم منحهم تصريحاً مفتوحاً للبقاء في البلاد.
كما تسببت هذه المسألة بحرج كبير للحكومة قبيل انعقاد اجتماع دول الكومنولث الـ53 في لندن.
بعض أولئك المهاجرين استطاع مع الوقت والدعم والمتابعة من استصدار وثائق تثبت حقه في الإقامة في بريطانيا، آخرون استطاعوا أ يحصلوا على الجنسية البريطانية. إلا أن هؤلاء يبقون "أقلية بالمقارنة مع أعداد تلك الفئة من المهاجرين، وما استطاعوا تحقيقه يبقى استثناء وليس قاعدة"، ختمت ماري كول. 
قد تصل الأمور إلى خواتيم سعيدة في النهاية، ويحظى هؤلاء إما بالجنسية أو بحق الإقامة الدائمة في بريطانيا، ولكن هل سيعيد ذلك لهؤلاء المهاجرين وأبنائهم الثقة وهدوء البال الذين كانا ميزة حياتهم اليومية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأربعاء، 2 مايو 2018

مهاجرون أمضوا أكثر من 60 عاما من حياتهم في بريطانيا مهددون اليوم بالترحيل

خلال اجتماع قادة دول "كومنولث" الأخير في لندن، قدمت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اعتذارها لهذه الدول عقب إنذارات الترحيل التي تلقاها أبناء "مهاجري وينبرش" القادمين من تلك الدول، والذين قاموا فعليا بإعادة بناء بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية. من هم "مهاجرو وينبرش" وما هي أوضاعهم القانونية اليوم في بريطانيا؟

أن تمضي أكثر من 50 سنة من حياتك في بريطانيا لتكتشف لاحقا أن وجودك هناك غير شرعي، ليس إلا كابوسا ينذر بأن كل ما أنجزته في حياتك سيتلاشى وأنك عرضة في أي لحظة للترحيل لبلد المنشأ الخاص بك، حتى ولو أنك لا تعرف ذلك البلد وليس لك أقارب أو معارف هناك.
ما سبق ليس جزءا من سيناريو فيلم تشويق، وإنما واقع يومي تعيشه فئة من المهاجرين في بريطانيا، جاؤوا قبيل انتهاء الحرب العالمية الثانية مع عائلاتهم واستقروا هناك، وساهموا بشكل فعال في إعادة إعمار البلاد بعد الحرب.
تلك هي حال ما أصبح يصطلح على تسميته بـ"مهاجري وينبرش"، ممن أثناء محاولتهم إصدار وثائق رسمية اكتشفوا أنهم مهاجرين غير شرعيين في بريطانيا وأنهم مهددون بخطر الترحيل.
من هم "مهاجرو ويندبرش"؟
عام 1948 جلبت سفينة "وينبرش" الإنكليزية أول مجموعة من المهاجرين القادمين من جزر حوض الكاريبي  للمساهمة في إعادة إعمار بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية. لتتوالى لاحقا الرحلات التي جاءت بالمهاجرين من بلدان آسيوية وأفريقية التي أصبحت تعرف بـ"دول الكومنولث"، أي تلك التي كانت خاضعة في مرحلة من تاريخها للاستعمار البريطاني.
عام 1971، أصدرت السلطات البريطانية حينها قرارا يمنح هؤلاء المهاجرين حق البقاء، إلا أن كثيرين منهم حين وصلوا إلى بريطانيا كانوا أطفالا، وكانت بياناتهم مسجلة على جوازات سفر أهلهم، وبالتالي لم يستطيعوا إصدار وثائق خاصة بهم لاحقا تتيح لهم تسوية أوضاعهم.
ومنذ ذلك الوقت يعتمد أولاد هؤلاء المهاجرين على البطاقات والوثائق التعريفية التي بحوزتهم والمرتبطة بوثائق أهلهم لتسيير شؤونهم اليومية في البلاد. وكان هذا مقبولا في حينه وفقا لقوانين وشروط الهجرة التي كانت سائدة وقتها.
إلا أنه خلال السنوات القليلة الماضية، ومع اعتماد سلطات الهجرة في البلاد سياسات أكثر تشددا وسعيها إلى تحديد المهاجرين غير الشرعيين في البلاد، وقع الكثير من مهاجري "وينبرش" وأبنائهم في مأزق أن تم اعتبارهم مهاجرين غير شرعيين
فالأبناء تحديدا، ممن لم يتسن لهم إصدار وثائق شخصية مسبقا، وبعضهم حتى لم يفتح حسابا مصرفيا حتى في حياته، وواجهوا تحدي إثبات هوياتهم بعيدا عن كونهم من أبناء "مهاجري وينبرش".
خطر الترحيل
ماري كول، إحدى الناشطات في مجال دعم المهاجرين في بريطانيا، قالت لمهاجر نيوز إن هذه الفئة من المهاجرين "تبقى الأضعف والأكثر إثارة للجدل. فبعد كل هذه السنوات التي قضوها في بريطانيا يجدون أنفسهم فجأة مضطرين لتسوية أوضاعهم أو العودة إلى دولهم الأصلية. كثير منهم لا يعرف تلك الدول، فهم إما تركوها عندما كانوا أطفالا مع أهاليهم أو أنهم لم يعودوا إليها منذ جاؤوا إلى بريطانيا".
وتذكر كول قصصا لهؤلاء تبرز الأوضاع المأساوية التي يعيشونها، "إذا تم احتجاز أحدهم وثبت أنه لا يملك أوراق إقامة شرعية في بريطانيا، فإنه يواجه خطر الترحيل إلى بلد المنشأ".
وإذا ما استمرت الأمور على هذا النحو، فإن أكثر من 50 ألف شخص سيتأثرون نتيجة هذه المأساة الإنسانية.
الحكومة في مرمى الانتقادات
وواجهت الحكومة البريطانية كما هائلا من الانتقادات والتعليقات الغاضبة بسبب طريقة معاملتها لأشخاص موجودين في بريطانيا منذ 1948، تمت دعوتهم وأهاليهم للمساعدة في إعادة بناء بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبح العديد منهم بريطانيون بشكل قانوني، فقد ولدوا بينما كانت بلادهم لا تزال مستعمرة، وتم منحهم تصريحاً مفتوحاً للبقاء في البلاد.
كما تسببت هذه المسألة بحرج كبير للحكومة قبيل انعقاد اجتماع دول الكومنولث الـ53 في لندن.
بعض أولئك المهاجرين استطاع مع الوقت والدعم والمتابعة من استصدار وثائق تثبت حقه في الإقامة في بريطانيا، آخرون استطاعوا أ يحصلوا على الجنسية البريطانية. إلا أن هؤلاء يبقون "أقلية بالمقارنة مع أعداد تلك الفئة من المهاجرين، وما استطاعوا تحقيقه يبقى استثناء وليس قاعدة"، ختمت ماري كول. 
قد تصل الأمور إلى خواتيم سعيدة في النهاية، ويحظى هؤلاء إما بالجنسية أو بحق الإقامة الدائمة في بريطانيا، ولكن هل سيعيد ذلك لهؤلاء المهاجرين وأبنائهم الثقة وهدوء البال الذين كانا ميزة حياتهم اليومية؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق