مسار لجوء جديد: كيف يعبر السوريون الحدود الإيرانية لبلوغ تركيا؟ - H&L Show

أخر ألاخبار

Post Top Ad

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

الأحد، 22 أبريل 2018

مسار لجوء جديد: كيف يعبر السوريون الحدود الإيرانية لبلوغ تركيا؟

“عندما وصلنا إلى القرية الإيرانية المتاخمة للحدود التركية، بدأنا بالسير لاجتياز الحدود، إلا أننا تفاجئنا بوجود عدة أنهار صغيرة، كان علينا اجتيازها جميعها، قبل أن نتمكن من الدخول ناحية الأراضي التركية”، يذكر بهاء، أحد الشبان السوريين الفارين نحو تركيا مؤخرًا.
مع اشتداد وتيرة المعارك الدائرة في سوريا، وتوسع رقعة سيطرة النظام السوري على حساب المعارضة المسلحة، أضحت إيران، وجهة رئيسية يقصدها اللاجئون السوريون، في رحلة لجوء، تبدأ من إيران، مرورًا بتركيا، وانتهاء بأوروبا، أملًا في الحصول على حياة بعيدة عن أهوال الحرب.
“بداية يقوم الشخص بإرسال صورة لتذكرة السفر، بالإضافة لصورته الشخصية باللباس نفسه الذي سيدخل به، حتى نتمكن من التعرف عليه واستقباله وتهيئة أموره، لحظة وصوله لمطار طهران الدولي”، يقول أبو وحيد، وهو أحد المهربين الذين قمنا بالتواصل معهم خفية، بغية الحصول على المزيد من المعلومات في هذا الشأن. ويوضح “نحن نسير على شكل مجموعات في رحلات تهريب شبه يومية، أما بالنسبة للتكلفة فهي 1300 يورو للشخص البالغ و1050 يورو للطفل”
ولا يحتاج السوريون إلى تأشيرة دخول- فيزا لدخول الأراضي الإيرانية، لذا بات من يرغب باللجوء إلى تركيا أو إلى أوروبا، يذهب إلى إيران وينطلق منها باتجاه تركيا، حيث تطلب الأخيرة تأشيرة دخول يصعب على السوريين الحصول عليها.
 ويؤكد أبو وحيد أن العديد من الشبان، وحتى العائلات التي تضم أطفالًا، باتوا يقطعون هذا الطريق وصولًا لوجهتهم، ويشرح الوضع العام لرحلة التهريب: “طبعًا كل شخص يحمل حقيبة صغيرة على ظهره، لأنه يوجد مشي قرابة ساعة ونصف تقريبًا، وأخيرًا بالنسبة لطريقة الدفع، فيمكن وضع النقود عند مكتب التأمين بحسب المدينة التركية، والتي يرغب اللاجئ الوصول إليها”.
ويلفت جلال، وهو مهرب آخر، إلى وجود طريقين للتهريب، أحدهما “طويل يسلكه اللاجئون عادة، ويقطعون خلاله الحدود عبر تجاوز مناطق جبلية تفصل الحدود الإيرانية عن نظيرتها التركية”، ويضيف أن الطريق الآخر “يقطعه اللاجئون عبر سيارات خاصة، تقلهم من منطقة لأخرى، دون الحاجة للمشي مسافات طويلة”، مؤكداً أن “جميع الطرق آمنة” وأن “الدفع يكون بعد دخول الأراضي التركية”
ويشرح المهرب تعليمات وصوله التي تتقاطع مع التفاصيل التي شرحها أبو وحيد: “ليس على الشخص الراغب بقطع الحدود، سوى إرسال صورة تذكرة الطيران، مرفقة بصورة شخصية له ولعائلته، كي نتمكن من معرفته واستقباله منذ هبوطه داخل مطار طهران الدولي، وستكون هناك سيارة تقوم بنقله، خلال ثماني ساعات، باتجاه القرية الإيرانية المتاخمة للحدود التركية”.
بهاء، شاب سوري في أواسط العشرينيات من عمره، مقيم حاليًا في مدينة إسطنبول التركية، خاض رحلة اللجوء قادماً من إيران بداية العام الحالي. ويصف رحلته بأنها مغامرة
 بعد تمكنه من العبور بداية العام الحالي تقريبا، قاطعا الحدود ما بين إيران وتركيا، في رحلة أشبه ما تكون بمغامرة، كما يصفها بهاء، مسترجعاً تفاصيل رحلته: “عند وصولي لمطار طهران، بعد قطع تذكرة ذهاب إياب من دمشق نحو إيران، كان هناك شخصان بانتظاري، السائق والكفيل الإيراني، بعدها خرجنا من المطار وركبنا داخل سيارة تكسي خاصة، توجهت بنا نحو قرية دوبازيت الإيرانية الواقعة على الحدود تمامًا”

ويضيف بهاء: “ستغرق الطريق حوالي 9 ساعات، قضيت الليلة هناك برفقة عدد اللاجئين، لننطلق في اليوم الثاني عصرًا، في رحلة قطع الحدود الإيرانية التركية”.
 ويتابع الشاب السوري: “كنا عدة مجموعات، كان بيننا نساء وأطفال أيضًا، مشينا مسافة ساعة تقريبًا قبل أن نتوقف لنختبئ، لحظة مرور دورية حرس حدود إيرانية. انطلقت مجموعات المشي مجددًا بعد اختفاء دورية حرس الحدود، مشى الناس حوالي ساعتين”.

واجهت مجموعة اللاجئين عائقاً مفاجئاً ولم يكن في الحسبان، عبارة عن حاجز مائي طويل، يصل عرضه إلى تسعة أمتار، بحسب بهاء الذي يشرح: “تفاجأنا بوجود نهر كان لابد أن نقطعه حتى نصل الضفة الأخرى، بدأ البعض بالاحتجاج والصراخ، وخاصة أفراد العائلات التي تضم في صفوفها أطفالًا صغارًا بعضهم لم يتجاوز الثانية من العمر”.
ويتابع “حاول المهرب تهدئة الوضع، طالبًا من الجميع الجلوس والتزام الصمت خشية سماع أصواتنا من قبل دوريات حرس الحدود، بينما كان يقوم هو بتجهيز قارب مطاطي كبير، تناوبنا على النفخ فيه، صعدت على متنه النساء والأطفال، بينما خضنا نحن داخل الجدول، والذي يصل ارتفاعه حتى 80 سنتيمتر تقريبًا”.
ويمضي الشاب السوري في رواية قصة عبوره الحدود الإيرانية التركية: “لم يكن جدول مياه واحد، بل قطعنا ثلاثة جداول، كان عمق الثالث يصل حتى 140 سنتيمترًا، ولكن بعرض خمسة أمتار فقط”، كنا نخوض بداخله وعلى وشك الوصول للضفة الثانية تقريبَا، عندما سمعنا أصوات صراخ صادرة من خلفنا، تبعها إطلاق عدة رصاصات مطاطية أصابت البلم، مما اضطر النساء للقفز برفقة أطفالها داخل المياه، فتناولنا الأطفال بسرعة، لنبدأ الركض بعدها، لحظة وصولنا الضفة الأخرى”.
وصل بهاء، برفقة من معه من اللاجئين إلى مقاطعة وان التركية بعد منتصف الليل، ومن هناك تواصل مع صديق له مقيم في إسطنبول، فيما تم تحويل النقود إلى المهرب من مكتب التأمين.
يتسرجع الشاب السوري آخر لحظة جمعته باللاجئين الآخرين: “كانت الطفلة التي تلقفتها من البلم بسرعة لحظة استهدافه بالرصاص المطاطي، تنظر إلي بحزن وأنا أقوم بتوديع عائلتها، والتي بقيت برفقة المهرب، قاصدة الوصول نحو أوروبا، بينما قمت أنا باستقلال حافلة، استغرقت حوالي 23 ساعة، قبيل وصولي مدينة إسطنبول”
المصدر : موقع سوريا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الأحد، 22 أبريل 2018

مسار لجوء جديد: كيف يعبر السوريون الحدود الإيرانية لبلوغ تركيا؟

“عندما وصلنا إلى القرية الإيرانية المتاخمة للحدود التركية، بدأنا بالسير لاجتياز الحدود، إلا أننا تفاجئنا بوجود عدة أنهار صغيرة، كان علينا اجتيازها جميعها، قبل أن نتمكن من الدخول ناحية الأراضي التركية”، يذكر بهاء، أحد الشبان السوريين الفارين نحو تركيا مؤخرًا.
مع اشتداد وتيرة المعارك الدائرة في سوريا، وتوسع رقعة سيطرة النظام السوري على حساب المعارضة المسلحة، أضحت إيران، وجهة رئيسية يقصدها اللاجئون السوريون، في رحلة لجوء، تبدأ من إيران، مرورًا بتركيا، وانتهاء بأوروبا، أملًا في الحصول على حياة بعيدة عن أهوال الحرب.
“بداية يقوم الشخص بإرسال صورة لتذكرة السفر، بالإضافة لصورته الشخصية باللباس نفسه الذي سيدخل به، حتى نتمكن من التعرف عليه واستقباله وتهيئة أموره، لحظة وصوله لمطار طهران الدولي”، يقول أبو وحيد، وهو أحد المهربين الذين قمنا بالتواصل معهم خفية، بغية الحصول على المزيد من المعلومات في هذا الشأن. ويوضح “نحن نسير على شكل مجموعات في رحلات تهريب شبه يومية، أما بالنسبة للتكلفة فهي 1300 يورو للشخص البالغ و1050 يورو للطفل”
ولا يحتاج السوريون إلى تأشيرة دخول- فيزا لدخول الأراضي الإيرانية، لذا بات من يرغب باللجوء إلى تركيا أو إلى أوروبا، يذهب إلى إيران وينطلق منها باتجاه تركيا، حيث تطلب الأخيرة تأشيرة دخول يصعب على السوريين الحصول عليها.
 ويؤكد أبو وحيد أن العديد من الشبان، وحتى العائلات التي تضم أطفالًا، باتوا يقطعون هذا الطريق وصولًا لوجهتهم، ويشرح الوضع العام لرحلة التهريب: “طبعًا كل شخص يحمل حقيبة صغيرة على ظهره، لأنه يوجد مشي قرابة ساعة ونصف تقريبًا، وأخيرًا بالنسبة لطريقة الدفع، فيمكن وضع النقود عند مكتب التأمين بحسب المدينة التركية، والتي يرغب اللاجئ الوصول إليها”.
ويلفت جلال، وهو مهرب آخر، إلى وجود طريقين للتهريب، أحدهما “طويل يسلكه اللاجئون عادة، ويقطعون خلاله الحدود عبر تجاوز مناطق جبلية تفصل الحدود الإيرانية عن نظيرتها التركية”، ويضيف أن الطريق الآخر “يقطعه اللاجئون عبر سيارات خاصة، تقلهم من منطقة لأخرى، دون الحاجة للمشي مسافات طويلة”، مؤكداً أن “جميع الطرق آمنة” وأن “الدفع يكون بعد دخول الأراضي التركية”
ويشرح المهرب تعليمات وصوله التي تتقاطع مع التفاصيل التي شرحها أبو وحيد: “ليس على الشخص الراغب بقطع الحدود، سوى إرسال صورة تذكرة الطيران، مرفقة بصورة شخصية له ولعائلته، كي نتمكن من معرفته واستقباله منذ هبوطه داخل مطار طهران الدولي، وستكون هناك سيارة تقوم بنقله، خلال ثماني ساعات، باتجاه القرية الإيرانية المتاخمة للحدود التركية”.
بهاء، شاب سوري في أواسط العشرينيات من عمره، مقيم حاليًا في مدينة إسطنبول التركية، خاض رحلة اللجوء قادماً من إيران بداية العام الحالي. ويصف رحلته بأنها مغامرة
 بعد تمكنه من العبور بداية العام الحالي تقريبا، قاطعا الحدود ما بين إيران وتركيا، في رحلة أشبه ما تكون بمغامرة، كما يصفها بهاء، مسترجعاً تفاصيل رحلته: “عند وصولي لمطار طهران، بعد قطع تذكرة ذهاب إياب من دمشق نحو إيران، كان هناك شخصان بانتظاري، السائق والكفيل الإيراني، بعدها خرجنا من المطار وركبنا داخل سيارة تكسي خاصة، توجهت بنا نحو قرية دوبازيت الإيرانية الواقعة على الحدود تمامًا”

ويضيف بهاء: “ستغرق الطريق حوالي 9 ساعات، قضيت الليلة هناك برفقة عدد اللاجئين، لننطلق في اليوم الثاني عصرًا، في رحلة قطع الحدود الإيرانية التركية”.
 ويتابع الشاب السوري: “كنا عدة مجموعات، كان بيننا نساء وأطفال أيضًا، مشينا مسافة ساعة تقريبًا قبل أن نتوقف لنختبئ، لحظة مرور دورية حرس حدود إيرانية. انطلقت مجموعات المشي مجددًا بعد اختفاء دورية حرس الحدود، مشى الناس حوالي ساعتين”.

واجهت مجموعة اللاجئين عائقاً مفاجئاً ولم يكن في الحسبان، عبارة عن حاجز مائي طويل، يصل عرضه إلى تسعة أمتار، بحسب بهاء الذي يشرح: “تفاجأنا بوجود نهر كان لابد أن نقطعه حتى نصل الضفة الأخرى، بدأ البعض بالاحتجاج والصراخ، وخاصة أفراد العائلات التي تضم في صفوفها أطفالًا صغارًا بعضهم لم يتجاوز الثانية من العمر”.
ويتابع “حاول المهرب تهدئة الوضع، طالبًا من الجميع الجلوس والتزام الصمت خشية سماع أصواتنا من قبل دوريات حرس الحدود، بينما كان يقوم هو بتجهيز قارب مطاطي كبير، تناوبنا على النفخ فيه، صعدت على متنه النساء والأطفال، بينما خضنا نحن داخل الجدول، والذي يصل ارتفاعه حتى 80 سنتيمتر تقريبًا”.
ويمضي الشاب السوري في رواية قصة عبوره الحدود الإيرانية التركية: “لم يكن جدول مياه واحد، بل قطعنا ثلاثة جداول، كان عمق الثالث يصل حتى 140 سنتيمترًا، ولكن بعرض خمسة أمتار فقط”، كنا نخوض بداخله وعلى وشك الوصول للضفة الثانية تقريبَا، عندما سمعنا أصوات صراخ صادرة من خلفنا، تبعها إطلاق عدة رصاصات مطاطية أصابت البلم، مما اضطر النساء للقفز برفقة أطفالها داخل المياه، فتناولنا الأطفال بسرعة، لنبدأ الركض بعدها، لحظة وصولنا الضفة الأخرى”.
وصل بهاء، برفقة من معه من اللاجئين إلى مقاطعة وان التركية بعد منتصف الليل، ومن هناك تواصل مع صديق له مقيم في إسطنبول، فيما تم تحويل النقود إلى المهرب من مكتب التأمين.
يتسرجع الشاب السوري آخر لحظة جمعته باللاجئين الآخرين: “كانت الطفلة التي تلقفتها من البلم بسرعة لحظة استهدافه بالرصاص المطاطي، تنظر إلي بحزن وأنا أقوم بتوديع عائلتها، والتي بقيت برفقة المهرب، قاصدة الوصول نحو أوروبا، بينما قمت أنا باستقلال حافلة، استغرقت حوالي 23 ساعة، قبيل وصولي مدينة إسطنبول”
المصدر : موقع سوريا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق